عمر بن محمد ابن فهد
153
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
منها شفقة شديدة ، وخشوا أن يكونوا قد وقعوا - مما عملوا - في هلكة ، - وكانت الكعبة حرزهم ومنعتهم من الناس ، وشرفا لهم - فسقط في أيديهم ، وألبس عليهم أمرهم ؛ فقام المغيرة بن عبد اللّه بن عمر « 1 » بن مخزوم فقال : هل لكم في أمر تبتغون به مرضاة رب هذا البيت ، فإذا اجتهدتم رأيكم وجهدتم جهدكم نظرتم ، فإن خلّى اللّه بينكم وبين بنيانها فذلك الذي أردتم ، وإن حال بينكم وبينه كان ذلك وقد اجتهدتم . ثم قالوا : أشر علينا . قال : إنكم قد جمعتم لنفقة هذا البيت ما قد علمتم ، وإنكم قد أخذتم في هدمه وبنيانه على تحاسد منكم ، وإني أرى أن تقسّموا أربعة / أقسام على منازلكم في الآل والأرحام ، ثم تقسّموا البيت على أربعة أقسام ، ولا تجعلوا أحد جوانب البيت كاملا لكل ربع ، ولكن اقتسموه أنصافا من كل جانب من جوانب البيت ، فإذا فعلتم ذلك فليعين كل ربع منكم نصيبه ، ولا تجعلنّ في نفقة البيت شيئا أصبتموه غصبا ، ولا قطعتم فيه رحما ، ولا انتهكتم فيه ذمّة بينكم وبين أحد من الناس ، فإذا فعلتم ذلك فاقترعوا بفناء البيت ، ولا تنازعوا ولا تنافسوا ، وليصب « 2 » كل ربع منكم موضع سهمه ، ثم انطلقوا بعمالكم فلعلكم إذا فعلتم ذلك أن تخلصوا إليها . فلما سمعوا قول المغيرة رضوا به وانتهوا إليه ، وفعلوا الذي أمرهم به . فلما فعلوا ذلك ذهبت الحية في السماء وتغيّبت عنهم ، ورأوا أن ذلك من اللّه عز وجل « 3 » .
--> ( 1 ) كذا في ت ، ه ، ودلائل النبوة 1 : 331 . وفي م والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 275 . « عمرو » . ( 2 ) في ت « وليجر » وفي م « وليصير » وفي ه « وليصر » . والمثبت عن دلائل النبوة 1 : 332 . ( 3 ) المرجع السابق 1 : 331 ، 332 .